ابن هشام الحميري

227

كتاب التيجان في ملوك حمير

مهليل ينصرف رجب وافعل . وإن مضاضاً اعتمر وطاف ، وبلغ ذلك ميا فأقبلت تعتمر وتطوف متنكرة غيرة على مضاض أن يتعرض متعرض ومضاض لا يعلم بمكانها وإن قبيس بن سراج الجرهمي من رهط حقير في جرهم رأى ميا فهويها وهي لا تعلم ومضاض لا يعلم بذلك ، وكان قبيس يراعي أحوال مي . فلما بلغه أنها اعتمرت خرج إلى الطواف ليقضي لبانته من النظر إلى مي فكانت مي تطوف وتراعي أحوال مضاض ومضاض لا يعلم بذلك ويطوف قبيس في إثر مي لا تعلم بذلك وإن رقية بنت البهلول الجرهمي طافت وكان يوماً قائظاً ، فطافت رقية بنت البهلول فعطشت عطشاً حافت منه على نفسها الموت واحتشمت أن تقف لأهل السقاية وسدنة البيت من جرهم . فلما أبصرت مضاضاً نادت به لشبيبته وحملها عليه حالة الشباب فقالت له : يا مضاض اسقني جرعة من ماء فاني خشيت أن أموت طمأ ، فأمر فناولها فرأته مي حين ناول رقية الماء فاشتعل قلبها غيرة فسقطت مغشياً عليها وجعلت ترعد ولا تدري ما هي فيه ، ونظر إليها الحجيج فقيل لهم : عرضت وإن ميا أدركت نفسها فقامت فلم تستطع الطواف وولت إلى منزلها ، وكان منزل أبيها مهليل في سفح جبل مكة ، فأتت أباها فقال لها : ما الحجيج يا بنية افترق ؟ فقالت له : لم يفترق الحجيج يا أبت ولكن الكوت لا يكتم إليك شكواي واستعانتي لأنك عمادي ورجائي ، قال : فما لك يا بنية ؟ قالت له : انصدع قلبي صدعاً لن يلتئم بعدها صدعه ، قالت : يا أبت إن مضاضاً ابن عمي دعا قلبي فأجابه ، فلما أجابه قذف الهوى خلف النوى قالت له : رأيته يلاحظ رقية بنت البهلول وسقاها ماء ففارق روحي جسمي